الحق في الصحة

التأمين الصحي حق لكل المصريين

إصدار صحفي

لجنة الدفاع عن حق المواطن فى الصحة (ضد خصخصة التأمين الصحى)

إصدار صحفى (2)

 

تأسست فى مايو الماضى لجنة الدفاع عن حق المواطن فى الصحة منذ مايو الماضى من أكثر من عشرين منظمة من منظمات المجتمع المدنى كرد فعل لصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 637 لسنة 2007 بإنشاء الشركة المصرية القابضة للرعاية الصحية. وهى تتوجه اليوم إلى الصحافة والرأى العام بموقفها الرافض لأسلوب تغييب الشعب عن مناقشة أهم ما يمس صحته ومستقبل الخدمات العلاجية، والرافض لمحاولات تمرير سياسات خصخصة نظام الرعاية الصحية وبداية من خصخصة هيئة التأمين الصحى.

لقد انفردت الحكومة بإصدار قرار رئيس الوزراء فى الخفاء وتم توقيعه ونشره فى نفس اليوم، 21 مارس الماضى، دون إعلان حتى تسرب بعدها بأكثر من أسبوعين. وبالمثل يتم الآن فى الخفاء الإعداد لمشروع قانون التأمين الصحى الجديد الذى يصرح وزير الصحة بأنه سوف ينتهى إعداده الشهر الحالى لمفاجأة الشعب به وإقراره فى الدورة البرلمانية القادمة، ولا تنشر حقائق وميزانيات التأمين الصحى ولا تنشر أيضا مشاريع القوانين مسبقا ولا يتم أخذ رأى المواطنين والخبراء الوطنيين ومنظمات المجتمع الأهلى فيها اكتفاء بأخذ رأى المؤسسات الأجنبية!

وقام أعضاء اللجنة بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب يوم 5 يونيو الحالى للمطالبة بعقد جلسات استماع. وقابل وفد منهم الدكتور حمدى السيد رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب نائبا عن رئيس مجلس الشعب وطرحوا آراءهم ومطالبهم بالحق الدستورى للشعب ومنظمات المجتمع المدنى فى عقد جلسات استماع حول مشروع قانون التأمين الصحى الجديد قيد الإعداد. ورغم عدم معارضة الدكتور حمدى السيد لمطلبهم، حيث أفاد بأن هذا من صلاحياته منفردا كرئيس للجنة الصحة بالمجلس، إلا أنه الغاه عمليا بتأجيله إلى نوفمبر القادم متعللا بانشغال مجلس الشعب خلال الأسابيع الثلاثة الباقية على فض الدورة البرلمانية وضعف حضور النواب فى جلسات الاستماع الصيفية. بينما تستمر الحكومة فى تنفيذ ما تريد رغم أنف المعارضة الواسعة ببدء نشاط الشركة المصرية القابضة للرعاية الصحية أول يوليو القادم، والتحضير للمشروع الجديد لقانون التأمين الصحى من وراء الشعب. وتعلم الحكومة أن قيامها بتقديم مشروع القرار للمجلس يجهض إمكانية عقد جلسات استماع كما ينص قانون مجلس الشعب.

لقد اشتمل قرار رئيس الوزراء على تنحية هيئة التأمين الصحى كهيئة خدمية غير ربحية عن تقديم الخدمة وحولها إلى كيان إدارى محدود. كما سلب أصولها من مستشفيات وعيادات وصيدليات بنيت من أموال المنتفعين ليعطيها للشركة الربحية الجديدة بشكل غير دستورى، ليعطيها للحكومة بالقيمة الدفترية. والقانون يعطى الحكومة حق خصخصة وبيع تلك الأصول للأفراد ليتكرر سيناريو بيع القطاع العام بالبخس. ولا يطمئن المواطنين أن الحكومة تعلن أنها لن تستخدم حقها القانونى فى بيع تلك الأصول وإلا فما سبب تغيير القانون ليتيح لها حق البيع إذا كانت لا تنوى استخدامه! ولماذا لا يتم ضمان حقوق المنتفعين قانونيا بدلا من السماح القانونى بالخصخصة والبيع وإعطاء الوعود بأن البيع لن يحدث!

ويتسق محتوى قرار رئيس الوزراء الذى يخصخص ملكية أصول التأمين الصحى مع مشروع قانون التأمين الصحى الجارى إعداده سرا الآن حيث تشير الأفكار المعلنة عنه إلى اشتماله على الآتى:

v        الإطاحة بالمساواة الحالية بين المنتفعين بالتأمين الصحى والتفرقة بين المواطنين باستحداث حزم تأمينية متعددة لصالح استئثار بعضهم بخدمات الرعاية الصحية المهارية المتقدمة (الثالثة) وحرمان الآخرين منها.

v        عدم اقتصار المنتفعين على دفع الاشتراك المقرر (رغم زيادته فى مشروع القانون) بل المساهمة فى دفع ثلث سعر الخدمة عند تلقيها، رغم أن دفع ثلث تكلفة العمليات والفحوص يعد معجزا لشعب يقبع أكثر من نصفه تحت خط الفقر، ورغم أن مبدأ التأمين الصحى هو تحديدا الاقتصار على دفع اشتراك يمثل متوسط الاحتياجات لكى يحمى المريض من دفع مبالغ لا يقدر عليها فى حالة المرض.

إن تنفيذ قرار رئيس الوزراء بإنشاء الشركة القابضة وتمرير مشروع القانون المقترح يحولان التأمين الصحى الاجتماعى الحالى، رغم جميع نواقصه، إلى تأمين صحى تجارى يطيح بالعدالة والمساواة بين المواطنين المؤمن عليهم فى تلقى خدمة علاجية متساوية، حيث يحرم جمهور المنتفعين من خدمات الرعاية الصحية المهارية المتقدمة المكلفة التى ضرب لها الوزير مثلا بغسيل الكلى ويقصرها على من يشترك فى بوليصة خاصة. كما يحرم المنتفعين من الحصول على الخدمات الأخرى إذا لم يقدروا على دفع ثلث سعرها فى السوق وبهذا يضرب بإتاحة الخدمة للمواطنين عرض الحائط.

تقوم الرعاية الصحية على توفير الموارد. وتشكو الحكومة من ضخامة الإنفاق الصحى رغم أنه لا يشكل فى متوسط السنوات العشر الأخيرة سوى 3.2% من إجمالى الإنفاق الحكومى (بينما توصى منظمة الصحة العالمية بمعدل بين 5 إلى 10%). وتعقد الحكومة النية على التخلص من الهيكل العلاجى الحالى بخصخصته ليقتصر دور الوزارة على رسم السياسات والوقاية كما يقررها لها المانحون الأجانب فيما عرف ببرنامج الإصلاح الصحى المتفق عليه بين الحكومة والبنك الدولى ممثلا لنفسة ولهيئة المعونة الأمريكية والاتحاد الأوروبى عام 1997. كما تحول الحكومة التأمين الصحى الاجتماعى القائم على التضامن إلى تأمين صحى تجارى ربحى يقتصر على عدد محدود من الخدمات للقادرين على دفع نسبة من ثمنها ويعطى خدمات كثيرة أخرى للقلة من القادرين على الاشتراك الاختيارى فيها بأسعار أعلى. ونتيجة كل هذا إذا تم هو حرمان أغلبية المواطنين من الخدمات الصحية وانهيار الهيكل الطبى فى مصر كما نعرفه مع الدفع بالأطباء إلى معدلات غير مسبوقة من البطالة تزيد على البطالة الحالية وتعطل كمية هامة من المراكز عن تقديمها لخدماتها للمرضى المحتاجين ماداموا لا يقدرون على دفع الثمن.

إن كل ما يجرى لا يستهدف ولن يخدم سوى مصالح القطاع الخاص الذى يتربح من اتجاهه ليكون المقدم الرئيسى ثم الوحيد للخدمة كما ينص  اتفاق الإصلاح الصحى وكما تخبرنا أوراق الحزب الوطنى وتوصيات لجنة مقدمى الخدمات الصحية باتحاد الصناعات وتتخلى الدولة كما يتخلى التأمين الصحى تدريجيا عن تقديم الخدمة. كما يتربح القطاع الخاص من تنظيم تقديم الخدمة من خلال شركات التأمين الطبى الخاصة على شكل إصدار بوالص تأمين متعددة بدلا من قيام هيئة غير ربحية بتلك العملية التنظيمية. ويتربح القطاع الخاص أخيرا من شراء مستشفيات وأصول التأمين الصحى بالبخس كما يتيحه القانون الذى يقيم الأصول بقيمتها الدفترية ويعطى الحكومة الحق فى بيعها، وكما حدث فى مختلف المجالات الأخرى.

إن الملكية الاجتماعية للقسم الأساسى من هيكل الخدمات الطبية فى مصر- سواء ملكية هيئة التأمين الصحى لمستشفياتها وعياداتها أو ملكية وزارة الصحة لمستشفياتها- هى ضرورة لتقديم الخدمة الطبية الضرورية بسعر التكلفة غير محملة بالربح لكى تكون متاحة للأغلبية. هذا هو الحال أيضا فى أوروبا الغربية وكندا واليابان رغم سيادة اقتصاد السوق فى معظم القطاعات الأخرى. والتغير الذى تحاوله الحكومة بالتفريط فى هذه الملكية للقطاع الخاص بالبخس كما جرى فى كل مؤسسات القطاع العام سوف يضاعف التكلفة ويحرم المواطنين من الخدمات العلاجية الضرورية ويدفع الأطباء للبطالة.

والبديل الذى نراه هو توحيد الهيكل الطبى فى نظام شامل للتأمين الصحى الاجتماعى غير القائم على الربح، والذى يستفيد من إمكانيات القطاع الخاص لتتكامل مع هيكل الخدمات غير الربحى القوى الموجود حاليا مع إصلاحه وتطوير قواعد العمل به فنيا وإداريا، حتى يتمكن من لعب دوره.

إننا إذ نرى أن الصحة حق للمواطن المصرى وفى نفس الوقت ضرورة تنمية لحفاظها على قوة العمل الإنتاجية وأداة أمن قومى بالحفاظ على صحة شباب الأمة المدافع عنها نرى فى تلك التغيرات خطرا شديدا على كل ذلك، بل وخطر على الاستقرار الاجتماعى الذى تتهدده سياسات تحرم المواطن المصرى من تلك الحقوق الطبيعية.

                                                        لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة (ضد خصخصة التأمين الصحى)

                                                                                                        12 يونيو 2007

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: